ميرزا محمد حسن الآشتياني
507
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
أقول : الوجه في القيد الّذي اعتبره في التّعميم كنفس الفرق بين المثالين والمقام من الوجهين ممّا لا يكاد أن يخفى ؛ فإنّ حال المثالين بعد ملاحظة الوجهين المذكورين حال القياس وشبهه ، ممّا قام الدّليل القطعي على عدم اعتباره بالخصوص حتّى في زمان الانسداد وإن كان هناك فرق بين الوجهين من حيث
--> بالطريق لا الواقع ، إمّا أن يكون لأجل هذا أو لأجل هذا ، فبعيد عن حصول الذبّ به ، خارج عن قانون المناظرة . إذ من الجليّ أن للخصم أن يذبّ عن نفسه هذا الذي توهمه ذابّا بأن أمر الموارد ليس لأجل ما ذكر ، بل لأجل أن جعل الطريق مطلقا أو في حال الإنسداد يوجب الصرف عن الواقع إلى مؤدّى الطريق ، فإن تعيّن فهو ، وإلّا تعيّن بالظنّ كما في المثالين . ودفعه : بادعاء انحصار أمرها في الأمور الثلاثة مما يضحك الثكلى . وأيضا : له أن يدّعي الأمور المذكورة فيما يكون الكلام فيه فالدّعويان مشتركتان في أمر هو الخلوّ عن البرهان وإن افترقتا بثبوت الحكم في موضوع إحداهما والكلام في موضوع الأخرى . وبالجملة : الذي أراه هو ما عليه المصنّف من التسوية بين الظنّين نرى بهما كالعينين ننظر من كلّ ونرى بكلّ وهما عينان نضّاختان نشرب من كلّ ونسقي بكلّ . ولنعم ما قال الشاعر : تسقيك من طرفها خمرا ومن يدها * خمرا فما لك عن سكرين من بدّ لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت من بينهم وحدي نستغفر اللّه ونعوذ به ممّا يسخطه ونتقرّب إليه بما يحبّ ويرضى » . إنتهى . حاشية رحمة اللّه على الفرائد : 133 .